تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

81

تبيان الصلاة

عرفت من أن المستفاد من رواية ابن أبي يعفور ورواية عبد الرحمن بن الحجاج هو كون الخزّ حيوانا بحريا ومن بعض الروايات كونه من السباع ، ومن بعضها كونه حيوانا يرعى في البر ويأوي البحر ، والمستفاد من رواية ابن أبي يعفور كون ذكاته خروجه من الماء ، وبعد كون صحة الصّلاة فيه موقوفا بورود الجواز للصّلاة فيه من حيث مانعية الميتة أعنى : يصح فيه الصّلاة وإن كانت ميتة ، أو أنّه مذكّى ومن حيث مانعية الصّلاة في غير المأكول وقدر المسلّم من رواية معمّر بن خلّاد هو عدم البأس في الصّلاة فيه من حيث كونه من غير المأكول من الحيوانات ، وامّا من حيث الميتة ففي وبره حيث ليس مانع من هذا الحيث لجواز الصّلاة في وبر الميتة ، فلا يبقى إشكال في جواز الصّلاة في وبر الخزّ . وامّا جلده فحيث إنّه لا بد في صحة الصّلاة فيه من إثبات كونه مذكّى أو من ورود دليل على عدم كون حكمه كميتة ساير الحيوانات ، وحيث أن عموم الدال على عدم جواز الصّلاة في الميتة في حدّ ذاته يدلّ على عدم جواز الصّلاة في الميتة ، ومنها ميتة الخزّ ورواية معمر بن خلاد وإن كانت في حدّ ذاتها تدلّ على جواز الصّلاة في الخزّ ونقول : بشمول إطلاقها للجلد والوبر ، ولكن ليست هنا الرواية خاصا بالنسبة إلى الدليل الدال على عدم جواز الصّلاة في الميتة ، لأنّ دليل حرمة الصّلاة في الميتة تمام باعتبار شموله لجلد الخزّ ولجلد غيره من الحيوانات ، ورواية معمر بن خلاد أيضا تمام من جهة لأنّ عمومها أو إطلاقها يشمل الجلد والوبر ، فالدليل الدال على عدم جواز الصّلاة في الميتة تمام من جهة تكفله لكل ميتة خزا كان أو غير خز ، وعموم هذه الرواية تمام من جهة شمول عمومه لو بر الخزّ وجلده ، فالنسبة بين الدليلين يكون العموم والخصوص من وجه ، لا العموم والخصوص المطلق ، فلا وجه لتقديم رواية معمر على الدليل الدال على عدم جواز الصّلاة في الميتة .